عقيدة وولفويتز ومشروع القرن الأمريكي الجديد.. قراءة في الجذور والتداعيات

2026-04-21 15:04
عقيدة وولفويتز ومشروع القرن الأمريكي الجديد.. قراءة في الجذور والتداعيات
شبوه برس - خـاص - القاهرة

 

شبوة برس – خاص

تناول الباحث المصري سامح عسكر في طرحٍ تحليلي رصده محرر شبوة برس، الخلفيات الفكرية والاستراتيجية لما يُعرف بـ"عقيدة وولفويتز" و"مشروع القرن الأمريكي الجديد"، موضحًا أنهما يمثلان إطارًا نظريًا وسياسيًا لمرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حين سعت الولايات المتحدة إلى ترسيخ هيمنتها العالمية ومنع ظهور أي قوة منافسة.

 

وأوضح عسكر أن عقيدة وولفويتز، التي ظهرت مطلع تسعينيات القرن الماضي، قامت على مبدأ أساسي يتمثل في منع نشوء أي قطب دولي جديد يمكن أن يهدد التفوق الأمريكي، وذلك عبر إضعاف أو احتواء القوى الصاعدة، سواء من خلال العقوبات أو التدخلات المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب العمل على إخضاع الدول المختلفة للنفوذ الأمريكي.

 

وأشار إلى أن هذا التوجه تطور لاحقًا مع ظهور "مشروع القرن الأمريكي الجديد" عام 1997، والذي حدد مناطق ودولًا اعتُبرت مصادر تهديد للمصالح الأمريكية، خاصة في الشرق الأوسط، حيث تم تصنيف عدد من الدول باعتبارها تشكل خطرًا على التوازنات الإقليمية المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.

 

وبيّن أن الاستراتيجية الأمريكية، وفق هذا الطرح، لم تعتمد فقط على التدخل العسكري المباشر، بل شملت أيضًا الحروب بالوكالة، ودعم أطراف محلية أو إقليمية، إضافة إلى توظيف أدوات اقتصادية وأيديولوجية لإعادة تشكيل موازين القوى داخل هذه الدول.

 

وفي سياق متصل، أشار عسكر إلى أن بعض التحولات التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك الاضطرابات السياسية والصراعات الداخلية، تداخلت مع هذه الرؤى الاستراتيجية، وأسهمت في إعادة رسم خريطة النفوذ، سواء عبر إضعاف دول قائمة أو إعادة توجيه مساراتها السياسية.

 

كما لفت إلى أن الصراعات الطائفية والتجاذبات الإقليمية كانت ضمن العوامل التي ساهمت في تعقيد المشهد، معتبرًا أن تداخل المصالح الدولية والإقليمية لعب دورًا في تأجيج هذه الانقسامات أو توظيفها ضمن سياقات أوسع.

 

وفي قراءته للمشهد الراهن، يرى عسكر أن التوترات الحالية، خصوصًا المرتبطة بإيران، تمثل امتدادًا لهذه السياسات، حيث تُعد إيران عنصرًا محوريًا في معادلة التوازن الإقليمي والدولي، نظرًا لموقعها الجغرافي وتأثيرها السياسي.

 

واختتم بالإشارة إلى أن مآلات الصراعات الجارية ستحدد إلى حد كبير مستقبل هذه الاستراتيجيات، سواء من حيث استمرار النفوذ الأمريكي أو بروز توازنات دولية جديدة قد تعيد تشكيل النظام العالمي خلال السنوات القادمة.