*- شبوة برس – د حسين لقور بن عيدان (*)
قراءة تحليليّة
لا يمكن تجاهل الجهود الإقليمية المبذولة لدعم مسارات التهدئة والتسوية، وإصرارها على المضي قدماً رغم صعوبة المشهد وتشابك أطرافه. ومع ذلك، تتكرر بين الحين والآخر أطروحات تقول إن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي سواء بقرار سياسي أو نتيجة ضغوط أو تحولات داخلية، قد يفتح الباب أمام حلحلة الأزمة في الجنوب واليمن عمومًا. غير أن هذا الطرح، رغم بساطته الظاهرية، يتجاهل تعقيد البنية السياسية والصراعية في المشهد الجنوبي واليمني، ويختزل أزمة متعددة الجذور في وجود كيان واحد فقط.
الأزمة القائمة ليست نتاج فاعل منفرد، بل حصيلة تراكمات تاريخية من اختلالات وانهيار مشروع دولة الوحدة، وتضارب الشرعيات، وفشل صيغ الشراكة، وتداخل الأجندات الإقليمية، وانهيار منظومات الثقة بين المكونات السياسية. ضمن هذا السياق، نشأ المجلس الانتقالي كأحد التعبيرات السياسية والتنظيمية عن قضية الجنوب العربي، مستندًا إلى قاعدة اجتماعية وسياسية واسعة. وعليه، فإن التعامل معه باعتباره العقدة الوحيدة في الأزمة يمثل تبسيطًا مخلًا لا يصمد أمام الفحص الواقعي ونوع من السفسطة السياسية.
حلّ أي كيان فاعل يمتلك حضورًا ميدانيًا وشبكات علاقات محلية وإقليمية ودولية لا يؤدي تلقائيًا إلى الاستقرار، بل قد ينتج فراغًا سياسيًا وأمنيًا. وتجارب المنطقة تؤكد أن الفراغ في البيئات الهشة لا يبقى فارغًا طويلًا؛ إذ سرعان ما تملؤه قوى أقل انضباطًا أو أكثر تشددًا أو شبكات مصالح مسلحة، ما يرفع منسوب الفوضى بدل أن يخفضه. الاستقرار لا يُبنى بإزالة لاعب، بل بإعادة تنظيم قواعد اللعبة.
*- أكاديمي وباحث سياسي جنوبي