شبوة برس – خاص
لم يكن انهيار الدولة في اليمن حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل بدأ منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، حين أُزيح مشروع الدولة الوطنية باغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، ثم اغتيال الرئيس أحمد الغشمي، لتدخل البلاد مرحلة حكم يقوم على المصاهرة والقرابة بدل الدستور والمؤسسات.
يرصد محرر شبوة برس أن حجر الأساس لما يُعرف اليوم بـ"جمهورية الأصهار" وُضع بعد 1977، مع شراكة علي عبدالله صالح وعبدالله بن حسين الأحمر، حيث جُرّدت مؤسسات الدولة السيادية والعسكرية والأمنية من مضمونها، وأعيد تشكيلها كشبكة ولاءات عائلية وقبلية مغلقة، تحكم البلاد بمفهوم الوراثة والقرابة.
وخلال حكم صالح، تحولت المصاهرة إلى مفتاح الوصول إلى المناصب العليا، حيث أُسندت الوزارات والمحافظات والملفات الحساسة إلى أصهاره وأقارب زوجاته، من بينهم أحمد وعبدالوهاب الحجري، عبدالرحمن الأكوع، وأحمد الكحلاني، في نموذج يحوّل الدولة إلى ملكية عائلية غير معلنة، ويستبدل معيار الكفاءة بالانتماء الأسري.
ويشير محرر شبوة برس إلى أن هذا النهج لم يكن انحرافًا فرديًا، بل سياسة متكاملة أدت إلى تآكل هيبة الدولة، وتحويل القرار العام إلى شأن عائلي، وإقصاء الكفاءات، وربط النفوذ السياسي بالقرابة لا بالمسؤولية الوطنية.
ومع مرحلة ما بعد صالح، لم يختف هذا النموذج، بل استمر بصيغ جديدة، حيث تواجه قيادات حالية انتقادات على خلفية تمكين أبنائهم من موارد الدولة وملفات نفطية حساسة، مع أنشطة يُنظر إليها كواجهة اجتماعية لتوسيع النفوذ والمال.
ويخلص محرر شبوة برس إلى أن أخطر ما في "جمهورية الأصهار" ليس الفساد المالي وحده، بل قتل فكرة الدولة ذاتها، حين تتحول الجمهورية إلى إرث عائلي، ويصبح المواطن في هامش المشهد بلا حق في السؤال أو المحاسبة.
شبوة برس
محرر الشؤون السياسية