محمود عباس يحاول من خلال عرض فكرة النائب استقطاب اهتمام إماراتي بالحد الأدنى طالما أنه لم يلق تجاوبا من أطراف كبرى أخرى.
*- شبوة برس – العرب ..القاهرة
أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء خلال مشاركته في القمة العربية أنه سيستحدث منصب نائب لرئيس السلطة الفلسطينية. كما قرر إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من حركة فتح، ما يفتح الباب أمام عودة زعيم التيار الإصلاحي في الحركة محمد دحلان إلى الواجهة والخروج من أزمة الضفة – غزة.
ويقول مراقبون إن المرحلة القادمة تحتاج إلى سلطة فلسطينية متماسكة وقوية وغير معزولة إقليميا تكون قادرة على النهوض بمهمة الإشراف على غزة ما بعد الحرب وإعادة توحيدها مع الضفة، وهذا يتطلب تغييرات كبيرة داخل السلطة بدءا باختيار قيادة وازنة داخليا وخارجيا، وهو ما يمهد الطريق لعودة دحلان.
ويرى المراقبون أن عباس يحاول من خلال عرض فكرة النائب استقطاب اهتمام إماراتي بالحد الأدنى طالما أنه لم يلق تجاوبا من أطراف كبرى أخرى.
الرئيس الفلسطيني يريد الاستفادة من عودة دحلان نائبا لاكتساب شرعية داخل فتح وبين الفلسطينيين، وكذلك البحث عن دعم إماراتي خاصة بعد أن فشل رهانه على قطر وتركيا
وفي حال عادت السلطة إلى غزة بوضعها الحالي فلن تجد لها مكانا حتى لو تم دعمها خارجيا. لكن وجود دحلان سيجعل من هذه العودة سلسة، فهو يمتلك رصيدا كبيرا في غزة لكونه من مواليد خان يونس، كما أن حضور التيار الإصلاحي الذي يقوده قوي في القطاع. ولدى دحلان علاقات مع مختلف الفصائل ما يسهل إجراء حوار فلسطيني – فلسطيني على قاعدة الخطة المصرية – العربية، والقطع مع مرحلة الانقسام.
وعلى العكس من ذلك، يعيش الرئيس الفلسطيني حالة من العزلة فلسطينيا وإسرائيليا وإقليميا ودوليا ولم يعد بإمكانه أن يقود الحوار، خاصة إذا كان هذا الحوار التفافيا ويسعى من ورائه لتثبيت نفسه في السلطة وليس إخراج الفلسطينيين من الوضع الصعب الذي يعيشونه.
وتعارض إسرائيل استلام السلطة الفلسطينية الحالية مهمة إدارة غزة، وهو ما يجعل من أولوية إصلاحها أمرا ملحا.
والإصلاح المقصود يرتكز على ضرورة تغيير القيادة الحالية، التي اتسم حكمها بالضعف والتردد، وضرورة استلام قيادة جديدة قادرة على الإيفاء بتعهدات السلام.
ويشير المراقبون إلى أن الرئيس الفلسطيني يريد الاستفادة من عودة دحلان نائبا لاكتساب شرعية داخل فتح وبين الفلسطينيين، وكذلك البحث عن دعم إماراتي خاصة بعد أن فشل رهانه على قطر وتركيا والتقارب مع حماس من بوابتهما.
ويجد عباس نفسه أيضا في قطيعة معلنة مع إسرائيل وأخرى صامتة مع الولايات المتحدة ومع دول عربية مؤثرة بعد فشله خلال السنوات الماضية في ضبط الوضع الداخلي الفلسطيني والتسبب في ضعف حركة فتح مقابل صعود حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما يعني تضاؤل خيار السلام، الذي تأسست وفقه السلطة، وبروز خيار التصعيد العسكري الذي قاد إلى تدمير القطاع وتشريد سكانه.
حخح
وما يثير التساؤل هو حديث عباس، في كلمته الثلاثاء أمام قمة القاهرة، عن أن السلطة على أتم الاستعداد لإقامة الانتخابات العامة، وهي دعوة هدفها إظهار الاستجابة للخطة العربية، لكن إجراء الانتخابات سيعني آليا فتح الباب أمام فوز حماس والجهاد وإكسابهما شرعية من بوابة الخطة العربية.
وقالت السلطة الفلسطينية إنها مستعدة “لتولي مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة” بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع.
وأشارت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، إلى أن “طواقمها الإدارية والأمنية لديها كامل الاستعداد للقيام بواجباتها، للتخفيف من معاناة شعبنا، وعودة النازحين إلى منازلهم وأماكن سكناهم، وإعادة الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، واستلام المعابر، وإعادة الإعمار.”
إجراء الانتخابات التي تحدث عنها محمود عباس سيعني آليا فتح الباب أمام فوز حماس والجهاد وإكسابهما شرعية من بوابة الخطة العربية
ويقتصر حكم السلطة الفلسطينية التي يقودها محمود عباس (88 عاما) على جزء من الضفة الغربية، بعد أن انسحبت من غزة عام 2006 في أعقاب سيطرة حركة حماس بالقوة على الجيب الفلسطيني.
ولا تلاقي الخطوة أيضا تأييدا في الشارع الفلسطيني الذي يرى أن السلطة الفلسطينية فقدت مقومات بقائها وباتت عنوانا للفشل والعجز، وأنه لا فائدة من أيّ إصلاح تجريه.
وكانت شخصيات فلسطينية مختلفة، أغلبها من حركة فتح، قد دعت الرئيس عباس إلى التنحي وفسْح المجال لقيادة جديدة في فتح ومنظمة التحرير وعلى رأس السلطة بدلا من المكابرة التي لا تفضي إلا إلى المزيد من التعقيدات في الصف الفلسطيني.
وكان القيادي الفلسطيني ناصر القدوة، وهو ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل عرفات ووزير الخارجية الفلسطيني السابق، قد شدد على ضرورة إجراء تغيير على مستوى القيادة الفلسطينية بعد حرب غزة، معتبرا أن حركة حماس ستخرج “ضعيفة” من الحرب، ودعا إلى “طلاق ودّي” مع الرئيس محمود عباس، في حوار أجراه مع وكالة فرانس برس.