منذ 55 دقيقه
  قال كاتب سياسي إن اربع سنوات من العمليات العسكربة وآلاف الصربات الجوية، جعلت الحوثي اقوى من ذي قبل، وبعد أن كان الحديث عن مليشيات، وتحرير صنعاء، ورفع العلم في مران، واستعادة الشرعية، صار الحوثي (طرفاً في النزاع، ويتحرك بحماية ورعاية دولية، ومحاولات حثيثة لاقناعه
منذ 57 دقيقه
  وقال قائد قوات النخبة الشبوانية - محور عزان، المقدم محمد سالم البوحر، إن قوات النخبة الشبوانية أقامت نقاط امنية على خط شبوة المحفد بهدف منع تنقل الإرهابيين بين محافظة شبوة ومنطقة المحفد، وتضييق الخناق على عناصر القاعدة الذين يواجهون حملة أمنية، وتعقب من الحزام الأمني
منذ ساعه و 5 دقائق
  لا يحدث إلا في شرعية اللصوص : المدير التنفيذ لمصافي عدن وكبير المحاسبين شخص واحد هو "محمد عبدالله أبوبكر البكري" المعين كمدير تنفيذي لشركة مصافي عدن وكبير المحاسبين أي أنه هو من يتولى الصرف للأموال بحكم موقعه كبير محاسبين ويمررها ويعطي الموافقة عليها كمدير تنفيذي وهذا
منذ ساعه و 25 دقيقه
   قال باحث سياسي أن عفاش تحالف مع الحوثي للقضاء على سلطة الرئيس هادي الانتقاليه ونسي انه خاض اربعه حروب مع الحوثي و ان دم زعيمهم لازال في ذاكرتهم ومعلق  في رقبته والرئيس هادي يظهر للمراقب انه سوف يكرر نفس تجربه عفاش مع حزب الاصلاح اليمني  .   وقال الدكتور "علي
منذ ساعه و 40 دقيقه
  ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏أصدرت اللجنة النفطية بمحافظة حضرموت إيضاح بشأن ما جاء في خطاب محافظ محافظة شبوة عن عرقلة دخول شحنة البترول التابعة للتاجرعبدالله البسيري،
رموز جنوبية

آخر الفرسان .. غياب ‘‘مرحلة كاملة‘‘ من حياتنا القبلية والوطنية في الجنوب

المزيد
كاريكاتير
شبوه برس - خاص - الصعيد شبوه
الاثنين 22 أكتوبر 2018 01:22 مساءً

 

♦ أمر طبيعي أن يحزن أخ أصغر عندما يُغيّب الموت اخاه الأكبر. ومن المنطقي ان يحتفظ هذا الأخ الأصغر بحزنه لنفسه، ولا يشغل الناس بأمر ذي خصوصية "عائلية". ولكنني أنعى لكم اليوم غياب "مرحلة كاملة" من حياتنا القبلية والوطنية في الجنوب.

غيّب الموت بالأمس، أخي الأكبر، عبدالله محمد أبوبكر بن فريد، الملقب "جعفان"، الذي كان "يهتري" في كل وقت وحين بـ"خو محسن"، عندما تلم به الملمات والخطوب. بموت جعفان تموت وتختفي حقبة من حقب الزمان التي مرت بوطننا العزيز. كان جعفان يمثل قيم وأخلاق وشجاعة ونبل وبساطة المرحلة "القَبلية". ولأن اخي جعفان كان علامة مميزة، بل ايقونة لمرحلة غابرة مجيدة في منطقتنا. فقد رأيت ان من الواجب الوطني ان أقدم لمحات خاطفة عن هذا "الرجل" الذي فقدناه بالأمس.

 

♦ في عام 1954م، شارك جعفان بفعالية، وهو في مقتبل العمر، في الانتفاضة القبلية في "كور" العوالق، في مشيخة العوالق حينذاك، هو وأهله وأطراف أخرى من "آل فريد"، ومن أبناء المنطقة بشكل عام، من أجل إحداث إصلاحات إدارية ضرورية في المشيخة، ومن أجل "شراكة" حقيقية في إدارة المشيخة. وفي شهر أبريل 1959م، حاصرت الدبابات البريطانية، وجنود من الجيش والأمن، حاصرت منازل أسرته، أسرة آل أبوبكر بن فريد، في الحيد لسود، في وسط مدينة الصعيد، عاصمة وحاضرة العوالق، وذلك لأخذ أبرز رجال الأسرة كـ"رهائن" إلى عدن، وبهدف "اجهاض" حركة مقاومة وطنية كانت تلوح في الأفق في العوالق آنذاك، وفي عدد من مناطق الجنوب العربي الأخرى. وكان حزب رابطة الجنوب العربي هو الموجه والمشجّع والداعم لمثل هذه الحركات الوطنية المُبكّرة. ولكن فارسنا جعفان (وأعمامه ورفاقه) فلتوا من وسط الحصار بما يشبه المعجزة (وبالرغم من هروب الرؤوس المطلوبة، دكت الدبابات البريطانية بمدافعها بيت جعفان). ولجأوا إلى جبال العوالق الشامخة "الكور" في بداية لعمل مُسلّح أستمر لعام كامل، بإمكانيات محدودة، و "مساومات" على هذه الحركة بين حكومة الإمام أحمد، وكان يمثلها القاضي محمد بن عبدالله الشامي، وحكومة بريطانيا، وكان يمثلها المندوب السامي البريطاني كنيدي ترافسكس. أستمر العمل المسلح في كور العوالق سنة كاملة، وقد استخدمت بريطانيا طيرانها العسكري في طلعات من على حاملة طائرات من أمام منطقة "عرقه" في بحر العرب، وكان يُقصف الثوار في الكور بقنابل زنة 1000 رطل. وتم الاتفاق في نهاية مفاوضات طويلة بين حكومة الإمام والحكومة البريطانية على اجهاض هذه الحركة، وذلك من خلال وقف أي إمكانيات بسيطة لها من حكومة الإمام، وكذا من خلال "إلتزام" الشامي شخصياً بعدم مرور أي معدات عسكرية لهذا الحركة من خارج المملكة المتوكلية اليمنية، وخصوصاً من مصر. وقد شرح بالتفصيل هذه المفاوضات وتفاصيل الصفقة المندوب السامي البريطاني في عدن، السيد كنيدي ترافسكس، في كتابه الشهير "ظلال الكهرمان" "Shades of amber: A South Arabian Episode" صفحة 151-153.

 

♦ عندما كان جعفان وأهله ورفاقه يصولون ويجولون في مشيخة العوالق حينذاك، تم حصاره هو وعمه الشيخ الجليل فريد بن أبوبكر، وهو "هامة" كبيرة في العوالق. تم حصارهم في أوائل عام 1960م، هم وكوكبه من رفاقهم في "كهف" في وسط "جبل مُريد"، وهو لا يبعد كثيراً عن مدينة الصعيد، من قبل حملة عسكرية من الجنود والضباط الراجلين، وذلك بهدف أسرهم أو قتلهم. ولكن الله نجاهم، وفلتوا من وسط الحصار، وسط سيل منهمر من الرصاص والقنابل اليدوية. وقد أصيب الشيخ فريد بالرصاص في كتفه الأيمن وظل ينزف حتى فقد الوعي. وعند عودة الفرقة العسكرية إلى مدينة الصعيد وهي تحمل قتلاها وجرحاها، تزمّل أحد الشعراء من الجنود وقال بيت الشعر الشهير:

وانــا ســـلامي من بنــــادقنـــا دي في السعة عيب الخطأ فيها

وان قد دعا جعفان من المحجا أخشامها ترجــع كراسيهــا

 

♦ بعد صفقة ترافسكس والشامي، جهّزت بريطانيا والإدارة المحلية في المشيخة حملة عسكرية ضخمة، لإجلاء آل أبوبكر بن فريد ورفاقهم من كور العوالق، لإيصالهم إلى مدينة البيضاء "الحدودية". وبالفعل، بدأت هذه الحملة العسكرية الدقيقة المنظمة براً وجواً في 27 ابريل 1960م. وكان الجنود يطاردون الثوار من جبل إلى جبل، ومن منطقة إلى أخرى. وكانت الطائرات البريطانية ترمي آلاف المنشورات عبر الجو، تحذر من استقبال أو إيواء او مساعدة الثوار. وبعد حوالي شهر من المطاردة، وصل فارسنا جعفان وأهله ورفاقهم إلى مدينة البيضاء وهم متعبون، منهكون، منكسرون. وكان في استقبالهم على مداخل مدينة البيضاء أعداد كبيرة من الثوار من مختلف مناطق الجنوب (الذين تقطّعت بهم السبل، لربما في صفقات مماثلة بين حكومة الامام والمندوب السامي البريطاني). وكان في استقبالهم كذلك الرجل العربي الشهم "النقيب" صالح بن ناجي الرويشان، الذي كان "عامل" الإمام آنذاك في البيضاء، والذي كان معارضا لصفقات الشامي وترافسكس. وعندما استقبل الثوار القادمين من جبال العوالق، قال لهم الرويشان "لا تحزنوا، فقد خرج الرسول محمد بن عبدالله، صلوات الله عليه، من مكة مطروداً، ولكنه عاد إليها فاتحاً منتصراً. وأنتم ستعودون إلى بلادكم منتصرين.. ولو بعد حين." وعند الاستقبال الكبير على مشارف مدينة البيضاء، قال الشاعر محمد امفضل، مُرحباً بالثوار القادمين:

حيــــــا الله الليلــــة بلمتّــكـــم يادي ربشتــوا الكور وصبــاره

رحب بكم بن ناصر الجعري والحصن ذي حليت في ضباره

قـالوا لنـــا الطيار والعسكـــر تصبح بكـم غــاره ورا غـــاره

ياريت والله من حضر معكـم ياخــذ من النــاموس مـقـــداره

 

(والعجيب، والمُعيب، ان هذا التاريخ المُشرّف، وهذه الحركات الوطنية المبكرة، ليس لها ذكر ولا إشارة في الكتب والإعلام الجنوبي. فكل شيء يبدأ وينتهي بثورة 14 أكتوبر 1963م).

 

♦ في شهر أغسطس 1968م، كان فارسنا جعفان على رأس حركة سلمية تنادي بضرورة قيام حكومة "وحدة وطنية" تضم كل الشرائح الجنوبية، وليس الانفراد بالحكم من قبل الجبهة القومية فقط. وانتشرت هذه الحركة الوطنية، أي حركة الوحدة الوطنية، في كل انحاء المحافظة الرابعة، شبوة الان، وفي الصبيحة وردفان. وجاء الأستاذ فيصل عبداللطيف، الوزير والزعيم البارز للجبهة القومية، وعدد من وزراء الجبهة القومية، وكبار قادة الجيش، خصوصاً من العوالق، جاءوا إلى منطقة "المسحا"، التي تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة الصعيد، جاءوا بهدف نزع فتيل الأزمة، و "إجهاض" الحركة وهي لا تزال في مهدها. وتحول العمل السلمي إلى انفجار مسلح. وقُتل في "معركة السوداء"، القريبة من مدينة عتق، أكثر من 50 رجلا، من أبرز رجالات العوالق. وتم اسقاط طائرة تشيكية قرب مطار عتق. وتمكّن الجيش من كسر شوكة هذا العمل القبلي غير المنظم. ودخلت قوات الجيش إلى مدينة الصعيد "عرين جعفان" ووادي يشبم، وتم تدمير وإحراق العديد من البيوت، والعبث بالمنطقة بطريقة مُعيبة (وذلك لتصفية حسابات قديمة بين ضباط الجيش من العوالق وآل دثينة).

 

فشلت حركة الوحدة الوطنية في صيف 1968م، وحمل جعفان وأهله ورفاقهم من كل أبناء المنطقة، حملوا السلاح وطلعوا مره ثانية إلى كور العوالق في حركة مسلحة ضد الجبهة القومية، والنظام الجديد في عدن. استمرت هذا الحركة لأكثر من عام. ولكن هذا الحركة لم يتم لها النجاح. أو بمعنى أصح، "لم يُراد لها النجاح". فقد تحولت قضية الجنوب منذ ذلك الحين من قضية "محلية" داخلية، إلى قضية "إقليمية" و "دولية"، ودخلت ضمن الصراع الإقليمي والدولي، وضمن "الحرب الباردة" بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي. ولم يعد أبناء البلاد يملكون من أمرهم، او من أمر بلادهم، ولا زالوا، إلا الشيء القليل. وهاجر جعفان وأهله ورفاقهم ليس إلى مدينة البيضاء هذه المرة، ولكن إلى مدينة جدة، المملكة العربية السعودية.

 

♦ جرت تحت الجسر مياه كثيرة في الخمسين سنة الماضية، شهدت فيها بلادنا الكثير من "الخيبات" و "النكسات" و "الانكسارات" و "سوء الإدارة" من قبل "مدبرين" كُثر. وعادت روح أخي الحبيب جعفان إلى باريها، يوم الخميس 18 أكتوبر 2018م، عن عمر يناهز الـ85 عاماً. مات بعيداً عن الوطن الذي احبه كثيراً، وبعيداً عن مدينته التي يعشقها، مدينة الصعيد، وعن أهل الصعيد، التي يداعب أطفالها، ويمازح شبابها وشيوخها. مات جعفان وفي قلبه كمداً وحسرةً على وطن يعاني وينزف، وأمل لم يتحقق.. بعد!

 

♦ وأخيراً..

ما كنت أود ان اتحدث عن حزني الخاص، إلا انني قد رأيت ان من الظلم أن لا يعلم جيل، بل أجيال جديدة من أجيال بلادنا، عن "رمز" من رموز القبيلة ومن رموز النضال الوطني. جعفان لم يكن مُلكاً لعائلته فقط، ولكنه كان "أيقونة وطنية جنوبية"، وجزء من التاريخ الوطني للجنوب.

رحمة الله عليك يا أخي جعفان وأسكنك فسيح جناته. وإنا لفراقك لمحزونون..

*- محسن محمد أبوبكر بن فريد

 

اتبعنا على فيسبوك