صورة تعبيرية من أرشيف شبوه برس
نظام سلطنات الجنوب كان يشكل حالة وطنية متقدمة في المنطقة
*- شبوة برس – أ. علي محمد السليماني
المعروف أن بريطانيا اضطربت سياستها بعد حرب السويس عام1956 وتراجعت شعبيتها ليس في الوطن العربي فحسب بل وفي الكثير من دول وشعوب آسيا وأفريقيا وانعكس ذلك الاضطراب على ماكان يعرف بشرق السويس حيث تعاظم المد الثوري الذي هبت رياحه في المنطقة ووصلت إلى المملكة المتوكلية اليمنية عام1962وهو ما أوجد صراعا استخباريا محموما بين الاستخبارات البريطانية والاستخبارات المصرية ممثلا بالجهاز العربي الذي اتخذ من فندق الإخوة في تعز مقرا له.. وعمدت النقطة الرابعة. الى فتح مقر سياحي للراحة والنوم (لوكندة حديثة باسم لوكندة رضية فائقة الجمال) والتي زينت واجهة الاستراحة الخارجية بصور الرؤساء جمال عبد الناصر وأحمد بن بيلا والمشير السلال والمشير عامر والمذيع المشهور باذاعة صوت العرب احمد سعيد والمناضلة الجزائرية جميلة بو حريد ومذياع كبير وتحت تلك الصور يرتكز مكتب الجميلة رضية وأمامها المداعة ..
لقد خاضت تلك الأجهزة الاستخبارية صراعا مريرا على ارض الجنوب العربي سيما بعد صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنح الاستقلال للجنوب العربي ووحدة أرضه في11ديسمبر1963 وإعلان بريطانيا في 4ابريل1964 اعتزامها منح الجنوب العربي الاستقلال وفقا لقرارات الأمم المتحدة في 9بناير1968..
وعمدت المخابرات المصرية إلى تنفيذ عملية باسم صلاح الدين لتخفيف ضغط الملكيين عبر إمارة بيحان أحد الأعضاء المؤسسين إلى جانب إمارة الضالع وسلطنة لحج وسلطنة العوالق السفلى ومشيخة العوالق العليا في حكومة اتحاد الجنوب العربي الضغط الذي كبد القوات المصرية خسائر كبيرة جراء خيانات اليمنيين وغدرهم بالقوات المصرية في اليمن وتم تأسيس الجبهة القومية بالتنسيق مع حركة القوميين في الشام في يونيو1964وردت عليها بريطانيا بعملية كودية مضادة باسم كسارة البندق..
لاشك أن عام1967 شهد خسارة المخابرتين معا المصرية والبريطانية لصالح النقطة الرابعة المكونة من فرع المخابرات الأمريكية وفرع للماسونية العالمية والموساد الاسرائيلي وتلك الخسارة البريطانية حدثت بسبب ما أسلفنا آنفا الاضطراب الذي خيم على السياسة البريطانية بعد حرب السويس عام1956وكان يفترض ببريطانيا أن تمنح الاستقلال لحكومة اتحاد الجنوب العربي عام 1959وان تلجم التدخلات الخارجية التي حرضت بعض السلطنات على عدم دخول الاتحاد وتعترف بها وتقيم معها معاهدة صداقة ولاضير أن أبقت على قاعدة مؤقتة تحت سيادة حكومة اتحاد الجنوب العربي بمثل ماهو معمول به حاليا في المنطقة وبدون شك يعد سلاطين وأمراء الجنوب العربي أكثر وطنية بحفاظهم على هوية وطنهم وحدوده وسدوده معتبرين بلدهم الجنوب العربي ندا شقيقا لليمن العربي في نطاق الأمة العربية.
الباحث/علي محمد السليماني