شبوة برس – خاص
رصد وتابع محرر شبوة برس نقاشات سياسية متزايدة في الأوساط الجنوبية حول مستقبل القضية الجنوبية في ظل التصعيد السياسي والإعلامي الذي يستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره الكيان السياسي الذي حمل هذه القضية خلال السنوات الأخيرة ووضعها في صدارة المشهد الإقليمي والدولي.
ويشير مراقبون إلى أن إقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي، إن حدث، لا يعني من حيث المبدأ انتهاء القضية الجنوبية أو إضعافها، فالقضية في جوهرها قضية شعب وهوية وحق تاريخي، وليست مجرد كيان سياسي قابل للزوال. غير أن هذا الاحتمال يثير مخاوف من فقدان الغطاء الشعبي المنظم الذي شكّله المجلس الانتقالي خلال المرحلة الماضية، والذي أسهم في حماية القضية من العبث ومحاولات الالتفاف عليها.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن تجريد القضية الجنوبية من حاضنتها الشعبية المنظمة قد يحولها تدريجيًا من قضية شعب حي في الميدان إلى مجرد “ملف سياسي” يُدار في الغرف المغلقة، حيث لا تكون تضحيات الناس ولا إرادتهم هي المرجعية، بل تتحكم فيه موازين النفوذ والضغوط السياسية والعلاقات الدولية.
كما يحذر محللون من أن دفع القضية الجنوبية إلى مسارات نخبوية مغلقة قد يفتح الباب أمام قوى وأحزاب في اليمن لإعادة تعريفها بما يخدم مشاريعها الخاصة، عبر اختزالها في مطالب حقوقية أو ترتيبات لامركزية أو حصص تمثيل سياسي، بدل الاعتراف بها كقضية شعب يسعى لاستعادة دولته وحقه في تقرير مصيره.
وفي حال حدث ذلك، قد يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة لتنازع التفسيرات والمشاريع السياسية المتضاربة، ما يتيح محاولات تمييع القضية تدريجيًا وتجزئتها وإعادة تدويرها ضمن تسويات سياسية لا تعكس جوهرها الحقيقي.
ويرى مراقبون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في استهداف كيان سياسي بعينه، بل في كسر التوازن الذي فرضه حضور المجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية، إذ إن غيابه المحتمل لا يلغي القضية الجنوبية، لكنه قد يتركها مكشوفة أمام محاولات الاحتواء وإعادة الصياغة تحت عناوين “التوافق” و“الحلول السياسية”.
ويؤكد متابعون أن قضية الجنوب العربي لم تنشأ بقرار سياسي عابر حتى تنتهي بإقصاء كيان أو شخصية، بل هي قضية شعب قدّم في سبيلها عشرات الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى والمعوقين، في مسيرة طويلة من النضال من أجل الحرية واستعادة دولته وهويته الوطنية.
ويختم مراقبون بالقول إن أي حرب سياسية أو إعلامية، مهما بلغت ضراوتها، لا يمكن أن تنهي قضية بهذا الحجم التاريخي والإنساني، لأن الشعوب التي دفعت هذا القدر من التضحيات لا تُهزم بسهولة، بل تزداد تمسكًا بحقوقها كلما اشتدت محاولات الالتفاف عليها.