لا حوار جنوبي خارج عدن: السيادة تبدأ من العاصمة ومن خارجها يفقد الحوار شرعيته

2026-03-04 13:47
لا حوار جنوبي خارج عدن: السيادة تبدأ من العاصمة ومن خارجها يفقد الحوار شرعيته
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – رصد ومتابعة

رصد محرر شبوة برس مقالًا للدكتور توفيق جزوليت، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس في المغرب العربي، تناول فيه مسألة مكان انعقاد أي حوار جنوبي، مؤكدًا أن السيادة تبدأ من العاصمة عدن، وأن أي حوار يُعقد خارجها يفقد جوهر شرعيته السياسية والمعنوية.

 

يرى الكاتب أن عدن ليست مجرد مدينة، بل عاصمة استثنائية في الوعي الجنوبي؛ رمز الدولة السابقة، ومركز القرار السياسي. وانعقاد الحوار فيها يعني اعترافًا عمليًا بأن الجنوب يناقش مستقبله على أرضه وتحت سقف إرادته الوطنية، لا في عواصم أخرى أو ضمن حسابات خارجية.

 

ويشير إلى أن انعقاد الحوار داخل عدن يعزز ثلاثة معانٍ أساسية:

أولها الملكية المحلية للعملية السياسية، إذ يشعر المواطن أن ما يُصاغ سياسيًا ليس بعيدًا عنه ولا مفروضًا من الخارج.

وثانيها تعزيز الشرعية الشعبية، لأن القرار يصدر من الجغرافيا المعنية مباشرة.

وثالثها تحرير النقاش من ضغوط الوصاية أو التأثيرات الخارجية التي قد تُقيّد الإرادة الحرة للأطراف المشاركة.

 

أما نقل الحوار إلى الرياض، فيُنظر إليه – بحسب المقال – باعتباره إخضاعًا للقرار الجنوبي لبيئة سياسية خارجية، بما يفتح الباب أمام التأثير في جدول الأعمال وضبط إيقاع النقاش بما يخدم مصالح الدولة المستضيفة. ويرى الكاتب أن التجربة السياسية خلال السنوات الماضية أظهرت حدود الرعاية الإقليمية، وأثارت تساؤلات في الشارع الجنوبي حول مدى حيادها أو استقلاليتها.

 

ويضيف أن أنصار عقد الحوار خارج عدن يبررون ذلك بالحاجة إلى ضمانات أمنية أو اعتراف سياسي سريع بالمخرجات، غير أن التجارب الدولية في إدارة النزاعات تُظهر أن مكان انعقاد الحوار يؤثر بعمق في شرعية نتائجه. فعندما يُعقد داخل الإقليم المعني، تتعزز الثقة المحلية، ويُنظر إليه دوليًا بوصفه عملية تستند إلى قاعدة شعبية حقيقية. أما عندما يُدار خارج حدوده، فإن الاتهامات بـ“الهندسة السياسية” تلاحق نتائجه وتضعف زخمها المعنوي.

 

ويخلص المقال إلى أن الحوار في عدن يمنح العملية السياسية بُعدًا سياديًا ورمزيًا مهمًا، لكنه يظل مرهونًا بتوافر إرادة سياسية صادقة ورؤية واضحة لمستقبل الجنوب. فمستقبل الجنوب – كما يؤكد الكاتب – لا يمكن أن يُبنى على معادلة التبعية، بل عبر تمكين الجنوبيين من إدارة حوارهم بأنفسهم، واتخاذ قراراتهم تحت سقف مؤسساتهم وعلى أرضهم.

 

شبوة برس – رصد ومتابعة محرر شبوة برس