بريطانيا ترفض الوحدة

2018-12-12 14:37

 

الحقيقة التي ﻻ يمكن تجاهلها أو تغطية الشمس عليها بغربال هي أن الجنوب، شعبا ودولة وهوية وكينونة وجغرافيا، دخل وحدة كدولة مع دولة أخرى لظروف وملابسات ﻻ حاجة الآن لتكرارها.. ولم تكن الوحدة بين دولتين سابقة جديدة وليست أول وﻻ آخر وحدة حصلت، وبالتالي فإن فشلها ليس سابقة غير معهودة، وياما دول اتحدت ثم بمجرد فشل مشروعها السياسي عادت إلى سابق عهدها، وإذا ما تعامل العالم والمجتمع الدولي مع هذه الحقيقة ومن هذه الزاوية سيكون قد تم وضع القضية الجنوبية في مسارها الصحيح، وهو ما يترتب عليه الحفاظ على الأرواح و اختصار للجهد والوقت والمال.

 

ومنعا لتكرار الحروب والكوارث مرة أخرى نقول إن التعاطي مع مشروع سياسي فاشل وكل المحاوﻻت التي شهدناها لإبقاء الجنوب في إطار مشروع الوحدة الفاشل لن تجدي نفعا ولن تودّي إلى نتيجة.

 

كانت محاولة تسليم قيادة البلاد لرئيس جنوبي هي آخر ورقة سياسية لسبب بسيط وهو أن الجنوب كشعب وهوية وتاريخ أكبر من مجرد منصب رئيس أو رئيس حكومة في مشروع فاشل أصلا، مسألة اختزال الجنوب بصورة مناصب حكومية أو تمثيله بمكونات هلامية لم تجدِ نفعا وﻻ يمكن أن تكون حلا، وقد جربنا وعشنا كل هذه المحاولات التي أفضت إلى تعقيدات أكبر، ووصل الأمر إلى امتداد نطاق المشكلة إلى مستوى إقليمي وحرب إقليمية. هذه مسألة كان قد تطرق لها د.محمد حيدرة مسدوس من قبل، وتعاطى معها بمنطق السياسي المحنك، في حين كان ومازال الآخرون والمختزلون للقضية بمنصب أو كرسي حكم يسلكون طريقة النعامة التي تدفن رأسها في التراب!!

 

نقول: مهما كانت التحديات أو المساومات أو الضغوطات فلن يصح إلا الصحيح، وعلى مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة ومبعوثها جريفيثس التعاطي مع حقيقة أن وحدة بين دولتين فشلت.. كان ومازال الجنوب طرفا أساسيا في الوحدة والحرب والسلم فلابد أن يكون طرفا في التفاوض والقرار، وإﻻ ليقل لنا التحالف مع من تحالف ومع من قاتل؟ وأين هي الأرض التي وقف عليها ومازال؟

راهن الجنوبيون على دخولهم سندا للتحالف بل وأهم أطرافه على أساس توفر الفرصة الملائمة لتحرير الأرض واستعادة الدولة، وهنا هب كل الجنوبيين دون استثناء للمشاركة، وهذه حقيقة ﻻ ينكرها إلا جاحد، حتى وإن لم تكن لهم تعهدات مضمونة ﻻ يعني ذلك خداعهم أو استغفالهم، ومن يستهن بالجنوب والجنوبيين أو يستغبهم في النهاية سيكون خاسرا.

 

بالتأكيد الجنوب عبر عن رفضه كشعب الاستمرار في وحدة فاشلة ومشروع سياسي فاشل منذ وقت مبكر، وفي أكثر من صورة وفرصة، حربا فسلما، فحربان لعل آخرهما حرب الغزوة الثانية 2015م انطلاقا من حقيقة واحدة هي الجنوب الدولة والشعب والهوية.

ومثلما تعامل العالم والإقليم والشمال مع حقيقة دولة الجنوب عقب استقلالها منذ 51 عاما على كل هؤﻻء التعامل مع هذه الحقيقة المطلقة المجردة التي ﻻ تقبل التأويل أو الترقيع أو المغالطة.

 

إذا كانت بريطانيا بكل جلالتها وهيبتها انسحبت من الاتحاد الأوربي الذي يضم ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا والنرويج والسويد وفنلندا وبقية الدول الأوربية كخيار ارتضاه الشعب البريطاني، فهل يجد شعب الجنوب نفسه ملزما بالبقاء في وحدة أفشلت وفشلت قبل أن يجف مدادها؟

وحق فك ارتباط الجنوب مكفول في القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة ونواميس الأرض والسماء.. وفي النهاية فإن أقصر الحلول وأقربها للواقعية السياسية والجغرافية والمنطقية هي تشجيع حل استعادة الدولة في الجنوب والدولة في صنعاء والسلام.

*- أحمد يسلم