أحمد عبيد بن دغر .. كبش الفداء

2018-10-17 17:47

 

لم يكن قرار إقالة رئيس الوزراء اليمني بن دغر مفاجئ للجميع , بل العكس كان القرار مطلب شعبي بسبب فشل وفساد حكومة بن دغر مما سبب إنهيار تام للعملة الوطنية والاقتصاد بصورة لم تعهدها اليمن في مراحل سابقة  على الإطلاق  .

 

وصل العالم والإقليم لقناعة تامة بضرورة تغيير الحكومة الشرعية اليمنية برمتها قبل الإعلان الرسمي عن دخول الشعب في مجاعة جماعية تحرج دول التحالف العربي والعالم .

 

كالعادة حاول الرئيس هادي المناورة بكرت إقالة بن دغر ولكنه فشل هذه المرة بسبب ضغط المجلس الإنتقالي الجنوبي الذي كاد أن يؤدي إلى الإنفجار الكبير , والكل يعلم بأن طموح بن دغر هو ما جعله يطيع الرئيس هادي وحاشيته ولا يرفض لهم طلبا على الإطلاق , لعله بذلك يكسب ودهم وثقتهم من أجل الصمود لفترة أطول  في منصبه مما يتيح له فرصة لتجميع شتات قيادات وكوادر المؤتمر الشعبي العام وتزعمهم .

 

بن دغر طموح للغاية كعادته , ويعلم بأن مرحلة الرئيس هادي قد تطوى بأي لحظة بسبب إجماع جميع الأطراف المحلية و الإقليمية والدولية على رحيله عن كرسي الرئاسة في اليمن كمطلب جماعي بعد توقف الحرب وقبل الشروع بالعملية السياسية والتسوية .

 

هذا الطموح أزعج ويزعج الرئيس هادي التواق لرئاسة حزب المؤتمرالشعبي العام , وكذلك يخيف نائب الرئيس الإخواني من عودة حزب المؤتمر الشعبي العام للواجهة مرة أخرى , صراع الميسري وبن دغر على زعامة مؤتمر جناح الشرعية باء بالفشل أيضآ  , وأظهر للعلن مدى حجم الشرخ العميق بين مؤتمريي الشرعية .

 

كان قرار إقالة بن دغر الانفرادي وإحالته للتحقيق قرار سياسي من الدرجة الأولى وإستهداف شخصي , كقرار إقالة خالد بحاح مع الإبقاء على كامل أعضاء حكومته .

 

وصل المجلس الإنتقالي الجنوبي لمرحلة أكون أو لا أكون ولم يتبقى بعد بيانه الناري الذي يدعوا الشعب الجنوبي للسيطرة على موارده وثرواته ومؤسساته سوى التنفيذ العملي فقط , أدرك الرئيس هادي والتحالف العربي والعالم بأن الوضع سيذهب بعيدآ والكل سيفقدون السيطرة على الجنوب وشعبه  .

 

ولم يكن هناك خيار لتأجيل ذلك الإنفجار ولو مؤقتا سوى إقالة كبش الفداء بن دغر مع إجراء تغييرات وزارية متباعدة حتى يتم إستكمال إقالة معظم وزراء الحكومة الشرعية اليمنية الفاسدة الفاشلة , وإن لم يحدث ذلك سندخل بجولة صراع مفصلية قد تطيح بالشرعية اليمنية في عدن والمحافظات الجنوبية المشتعلة  .

 

مالم نتوقعه بقرار إقالة بن دغر هو إحالته للتحقيق , بغض النظر إن كان هناك تحقيق سيجرى أم لا , ولكنه يعتبر قرار جمهوري يدين رئيس الوزراء بن دغر ويؤيد كل تلك الإتهامات الموجهة ضده ,  الرئيس هادي قد غدر برئيس وزرائه بن دغر وصوره بأنه المسؤول الأول والأخير عن فشل وفسادالحكومة الشرعية  , وتنصل الرئيس كعادته عن المسؤولية  .

 

أتمنى أن تنفرج الأزمة المالية والاقتصادية لليمن وشعبه بعد إقالة بن دغر وحكومته , وأن يذهب الجنوب إلى الإنفصال ويعود دولة مستقلة كما كان قبل عام 90م , وأن يعترف الشمال بفشل الوحدة وإستحالة الإستمرار بها مرة أخرى  , وأتمنى من رئيس الوزراء الجديد أن يكون شفاف بما فيه الكفاية أو يعلن إستقالته في حالة فشله  فالوضع لا يحتمل المزيد من المماطلة والتسويف والنفاق مع رموز الفساد والفشل  .

              

* كاتب ومحلل سياسي