السنوات الذهبية لإزدهار التجارة بميناء عدن قديماً وعوامل تدهور الميناء بعد الوحدة مع اليمن

2017-09-21 07:45
السنوات الذهبية لإزدهار التجارة بميناء عدن قديماً وعوامل تدهور الميناء بعد الوحدة مع اليمن
شبوه برس - خاص - عدن

 

أشتهرت عدن قديماً باسم "يودايمون " وهوا الاسم الذي أطلقه اليونانيون عليها، لتميز موقعها الاستراتيجي في جنوب شبة الجزيرة العربية حيث اعتبرت طريق وملتقى يربط القارات .

وبالرغم من وجود موانئ أقدم من ميناء عدن في جزيرة العرب ومنها ميناء "قنا" وهوا أقدم ميناء في شبه الجزيرة العربية  إلا أن ميناء عدن تميز بحكم موقعة وخاصة السنوات الذهبية في فترة تواجد الأنجليز في عدن ،بفضل توافر عدت عوامل ساعدت على ازدهاره .  

 

فقد كان ميناء عدن "المعلا" ينافس الموانئ العالمية في أمريكا ،وأروبا حيث تفوق في الخمسينات على ميناء نيويورك ، وميناء ليفربول بفضل قوانين الملاحة البحرية التي وضعتها بريطانيا إبان الوصاية على عدن ومحمياتها .

وتعتبر السنوات (1955- 1967 )، هي السنوات الذهبية لميناء عدن فقد تطورت عدن تطوراً كبيراً . وبالإضافة إلى الموقع الأستراتيجي والعوامل الطبيعية الجغرافية التي يتميز بها ميناء عدن عن غيرة من موانئ العالم .هناك عوامل أساسية كانت السبب الرئيس في ازدهاره في الخمسينات . 

 

عوامل ازدهار ميناء عدن في الخمسينات :  

الاستقرار السياسي ،استتابت  الأمن، والذي يعتبر الركيزة الأولى التي تعتمد عليها التجارة العالمية وخاصة في مجال الملاحة البحرية ، فكما هوا معروف أن التجارة  بشكل عام تقوم علي عنصرين أساسين "السرعة والثقة " ولا يمكن تتوفر السرعة في التنقل والتبادل التجاري في حال عدم استقرار بلد أي ميناء في العالم وبالتالي تنعدم ثقة التبادل التجاري من خلال سمعة الاضطرابات السياسية والانفلات  الأمني .  

وجود القوانين والأنظمة الصارمة التي سنت من اجل حماية الملاحة البحرية ،وتسهيل التجارة ، وتحارب الفساد التجاري والاحتكار الغير قانوني .

حيث سخرت سلطات بريطانيا عبر شركة الهند الشرقية التي كانت تدير عدن ومحمياتها ،جميع ما تحتاجة أي تجارة ومنها سن لوائح صارمة وفرض نظام لحماية الميناء والشركات .التجارية  ،حيث  أعلنت بريطانيا إعلان عدن ميناء حر في عام  1850 م ،بموجب القانون  رقم  (10 )، لعام 1850 م ، وإلغاء نظام الجمارك والضرائب ، وفي عام   1888م ، أصدرت حكومة الهند الشرقية القانون رقم  (5  ) ،لعام 1888 م ،أنشأت بموجبة "أمانه ميناء عدن " للميناء تضم 8 أعضاء حيث، تسلمت هذه اللجنة إدارة الميناء بشكل مستقل وأصبح للميناء جهازاً مستقلاً لا يخضع لأي حكومة مركزية ،ويضم عدداً من الخبراء ،الاقتصاديين من أبناء عدن ،والأجانب  وتسهيل المعاملات التجارية من خلال إنشاء المحاكم منها المحكمة التجارية والتي كانت تختص بالتجارة أي تعد محكمة تجارية مختصة بعقود التجارة والملاحة البحرية .  

 

توفر محطة حجيف  بالتواهي لتزويد السفن بالوقود ، فقد كانت السفن الزائرة تتزود بالوقود الفحم الحجري ، بميناء حجيف بالتواهي حيث ،ساهمت هذه الخدمة في تطوير التجارة في عدن حيث ،ازدهرت المحلات التجارية بالسوق الحرة.  

وجود المصارف التجارية، والبنوك التي تدعم توفير السيولة النقدية للتجار خاصة الشركات الكبرى التي  تحجاج لدعم المصارف المالية من خلال القروض التجارية  وتسهيل الودائع النقدية . حيث أنشأت شركة الهند الشرقية أول بنك تجاري دولي في عدن "بنك الهند " .

 

الوعي الثقافي لدى المجتمع العدني في حينها   والذي بدورة يؤثر على توفير مناخ مناسب لازدهار أي تجارة وانعكس ذلك من خلال التنوع المجتمعي الذي عرفت عنه عدن في الخمسينات حيث كان ينزل فيها تجار من  بلاد السند وفارس وجاوا وزنجبار وممباسة في  أفريقيا بالإضافة إلى التجار العرب من مصر والشام والعراق .

 

أشهر انواع التجارة الملاحية التي ازدهر بها ميناء عدن في الخمسينات ..  

تجارة  صناعة السفن الشراعية ،والفحم الحجري الذي كان يعد مثل النفط في وقتنا الحالي لكون الفحم كان يعتمد علية  في توليد الطاقة وتشغيل محطات القطارات في العالم ومنها الفحم الحجري الخاص بالبواخر والسفن التجارية ، وتجارة القطن وثم تطورت إلى تجارة المعاملات المصرفية المالية عبر نقل الودائع النقدية ،وتجارة البن .  

 

عوامل تدهور ميناء عدن   بعد الوحدة مع اليمن  : 

الاضطرابات السياسية، والحروب ،والانفلات الأمني الذي يؤثر على سمعة التجارة وحرية التنقل ،والمشاكل التي عانت منها عدن منذ 1967 م،  وحرب غزو الجنوب في 1994م، ومن ثم الاحتلال والفساد الذي شرعنته حكومة الاحتلال اليمني عبر أدواتها في عدن ابتداء بتقسيم مساحات الميناء وبيع رصيف ميناء المعلا للمتنفذين شركائها في دعم غزو الجنوب في 94 وعلى رأسهم المتنفذ مجموعة هائل سعيد انعم الذي استولى على  أراضي الميناء بعقود غير قانونية شرعنتها له حكومة صنعاء كمكافأة على دعمه للقوات الغازية لعدن وارتكابها مجازة حرب بحق أبناء الجنوب تحت اسم حرب الرد والانفصاليين في صيف 94 فكان واجب على سلطات الاحتلال أن تكافئه بالاستيلاء على أراضي وأملاك الدولة بعدن ولحج وغيرها من مدن الجنوب ولم يسلم منه حتى أهم مرفق سيادي بعدن الميناء ! و السياسات الخاطئة التي اتبعتها سلطات الاحتلال  اليمنى  منها سوء الإدارة بعد 94حرب ، وانتشار الغش التجاري وانعكاسه سلبا على الشركات التي كانت التجارة عبر ميناء عدن تعتمد على سمعة إدارة الميناء  سبب تقلص عدد السفن التي كانت تعتمد على تجارة الترانزيت في تزويد السفن من ميناء التواهي ،وغياب التأمين وارتفاع  أسعار التأمين من قبل شركات التأمين العالمية الذي فرض علي ميناء عدن بعد الوحدة مع اليمن بسبب سوء الإدارة والغش التجاري مما أدئ إلى تراجع الكثير من الشركات العالمية من التعامل مع إدارة الميناء.

 

عدم الاهتمام والتطوير الذي يستحقه الميناء عدم إدخال أي وسائل حديثه تساعد على تطويره من قطع غيار وغيرها من المحركات التي تحتاج لها المصانع البحرية لتزويد السفن التجارية بالخدمات الضرورية أثناء رحلتها ، تسليم الميناء لمتنفذين  شركاء الاحتلال اليمني الذين تعمدوا تدمير عدن بعد الوحدة ، فاسدين غير مؤهلين لإدارة الميناء كما كان علية في ظل إدارته من  قبل كوادر واختصاصين من أبناء عدن  .

ويبقى الأمل بأن يعود الميناء كما كان وأفضل بأذن لله،  وبأرادة ابناء عدن والجنوب العربي بشكل عام متى ما أرادوا ذلك بصدق وعزيمة ..

 

*- نبيهه صالح : شبوه برس - جولدن نيوز