ملهمة سيف الحنيفة

2013-02-08 14:02
ملهمة سيف الحنيفة

دلال حمزة

شكلت التحالفات القبيلة نقاط القوة الضاربة لشعب الجنوب في عدد من المراحل التاريخية ضد الغزاة سواء من الجيران أو القادمين من وراء البحار ، وهنا نتناول حقبة تاريخية مهمة وهي فترة حكم الدولة القاسمية والتي احتلت فيها الجنوب ابتداءً من احتلال العاصمة عدن سنة 1054 هـ على يد احمد ابن الحسن الملقب سيل الليل والذي أجارته عدن وحاكمها الأمير حسين بن عبدالقادر السليماني وذلك بعد أن فر ابن الحسن من عمه اسماعيل ابن القاسم ، وكان رده للجميل أن غزا عدن واستباحها سلباً ونهباً ، وما حدث من احتلال لمناطق يافع سنة 1065 هـ وتواصل الاحتلال لباقي مناطق الجنوب حتى حضرموت والمهرة وظفار الحبوظي حتى سنة 1069 هـ .

وما شهدته تلك المناطق من ثورات باءت بالفشل ضد الاحتلال القاسمي كشفت مدى ضعف الثورات المنفردة للقبائل الجنوبية ضد جيوش القاسميين ، عرفت خلالها - قبائل الجنوب - أنه لايمكن لقبيلة وحدها الانتصار على الجيش القاسمي ، لذلك استمر النضال على جبهة توحيد القبائل لسنوات عديدة قبل القيام بالنضال المسلح .

ونأخذ هنا قبائل يافع مثالاً ، فبعد الاحتلال القاسمي ليافع سنة 1065 هـ ، قامت الثورة الأولى ليافع بعد عامين فقط أي سنة 1067 هـ ، ولكنها فشلت في إخراج القاسميين من يافع ، ليدرك أبناء يافع أهمية توحدهم جميعاً قبل القيام بالثورة ، واستمرت عمليات التوحيد ولمّ الشمل حتى سنة 1092 هـ لتنتفض قبائل يافع متوحدة لتضرب بيد من حديد كل المواقع العسكرية القاسمية في يافع وتبدأ بمطاردة فلول القاسميين خارج يافع ، وعلى الرغم من توحدهم تحت لواء سلاطين يافع وأبرزهم السلطان سيف بن قحطان بن معوضة العفيفي المعروف بسيف الحنيفة إلا أن الأميرة نور العفيفي كانت الملهمة الأساسية لكل أبناء يافع في معاركهم الشرسة ضد الغزاة والتي كانت الأميرة نور على رأس الكثير منها قبل أن تسقط شهيدة على يد القاسميين.

وعندما رأت باقي قبائل الجنوب ما فعله توحد قبائل يافع من نصر مبين ، سارعت إلى عقد التحالفات مع يافع وبشكل خاص في جبل العر التاريخي حيث قدمت وفود القبائل الجنوبية من الشرق والغرب لتوقع معاهدات التوحيد فيما بينها وتحقق النصر المبين في حرب ضروس ضد القاسميين لتكلل بتحرير الجنوب ، استلهمت البطولات فيها من بطولة امرأة يافعية حفرت اسمها في جدران التاريخ الجنوبي ، امرأة أميرة اسمها نور العفيفي.

واليوم نرى أن يافع وباقي مناطق الجنوب تمر بنفس المخاض الذي مرت فيه الجنوب قبل نحو أربعة قرون ، ونرى فيهم جميعاً بطولة وشجاعة سيف الحنيفة القائل :

إن الإمام اقديه لو كان اعوج       وأرض ما بيني وبينه نصفين

 

ولم يبقَ لنا إلا الملهمة نور العفيفي ، فهل نرى الأميرة نور العفيفي في قادم الأيام القريب؟